السيد الخوئي

162

غاية المأمول

ولا يخفى أنّ هذا الإشكال مبنيّ على ما هو المشهور عندهم من استحالة تقييد الحكم الواقعي بالعلم به أو الشكّ ، وعليه بنى الميرزا النائيني قدّس سرّه استحالة الإطلاق ، لأنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق فبنى على إهمال الأحكام الواقعيّة . وقد ذكرنا في مبحث التوصّلي والتعبّدي أنّ الإهمال في الأحكام الواقعيّة محال ، وأنّ استحالة التقييد قد تستدعي ضروريّة الإطلاق ، فالحكم الواقعي المجعول كحجّية خبر العادل ثابت له على الإطلاق حتّى في ظرف الشكّ . نعم تقييده بخصوص الشكّ مستحيل لكنّ الإطلاق حينئذ يشمل صورة الشكّ قطعا ، وحينئذ فإخبار السيّد مشمول وإن كان في خصوص صورة الشكّ ، فافهم ) « 1 » . السادس ممّا أورد على آية النبأ : أنّه على تقدير استفادة المفهوم في آية النبأ إنّما يكون حجّة على الأخبار الّتي ليس لها واسطة ، وأمّا الأخبار مع الواسطة فلا « 2 » . وهذا الإيراد له جهتان : الأولى : أنّ الكليني إذا أخبر عن محمّد بن عيسى مثلا فآية النبأ بما أنّها حكم لخبر الكليني فهو يثبت لنا إخبار الكليني بقول محمّد بن عيسى ، إلّا أن إخبار محمّد بن عيسى بقول الإمام عليه السّلام لا يمكن شمول آية النبأ له ، لأنّ إخبار محمّد بن عيسى موضوع ثبت بآية النبأ فلا تكون آية النبأ حكما له إذ الحكم لا يتقدّم على موضوعه ، والمفروض أنّه متقدّم ، إذ لولا تقدّمه لم يتحقّق إخبار محمّد بن عيسى . وبعبارة أخرى لولا تقدّم آية النبأ لم يثبت أنّ الكليني سمع محمّد بن عيسى ، فثبوت سماع الكليني لخبر محمّد بن عيسى موقوف على تقدّم آية النبأ ، وبآية النبأ يتحقّق إخبار محمّد بن عيسى للكليني ، فكيف يكون آية النبأ حكما لإخبار محمّد بن عيسى بقول الإمام ، والحكم لا يتقدّم على موضوعه ، لأنّ نسبة الحكم إلى الموضوع

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) انظر الفرائد 1 : 265 - 266 .